رساله جامعيه بعنوان دراسة عيادية حول العمليات الانتحارية في العالم المعاصر، بحث حول الديناميكيات النفسية للانتحاريين الاستشهاديين

هو فعل يخضع في جزء منه إلى عملية إدراكية لتنفيذ الفعل، يتم التأسيس لها فكريا ومعرفيا، وبعد ذلك يتم تهيئ فاعلين لتنفيذه لديهم استعدادات نفسية لقبول دور الشخصية الاستشهادية.
 
هذا ما خلص إليه الدكتور المصطفى الرزرازي في أطروحته المعنونة بـ" دراسة عيادية حول العمليات الانتحارية في العالم المعاصر، بحث حول الديناميكيات النفسية للانتحاريين/ الاستشهاديين"، لينال شهادة الدكتوراه في علم النفس الإكلينيكي.

الانتحار الاستشهادي يتسم، حسب الباحث، بتوافر أربع مقومات أساسية: الاستعدادات النفسية للانتحاري الاستشهادي، ودور الفكر الاستشهادي في تعزيز الاستعدادات المعرفية للاستشهادي، ودور التنشئة الاجتماعية التي يخضع لها الفرد من لدن الجماعات الجهادية في تعزيز ميوله واستعداداته السلوكية وترويضها في اتجاه تنفيذ العمل الاستشهادي، ثم دور التعزيزات الدفاعية لخفض قلق الموت، وإعداد الفرد إلى الانتقال من مرحلة الجهادي إلى مرحلة الاستشهادي المتطوع بنفسه من أجل تنفيذ الفعل الاستشهادي.

وفي تحليله للديناميكيات التي تتحكم في بناء الشخصية "الجهادية"، ذكر الباحث أن عملية إعادة بناء الفرد ليصبح أصوليا تبدأ باستبدال مشاعر الذنب، والعدوان السلبي بعدوان إيجابي على الذات، تليها عملية الإدماج داخل منظومة الجماعة بما تمنح من مشاعر الدفء تحل محل دفئ الأسرة البيولوجية.
رساله جامعيه بعنوان دراسة عيادية حول العمليات الانتحارية في العالم المعاصر، بحث حول الديناميكيات النفسية للانتحاريين الاستشهاديين
وبعد ذلك تأتي عملية التماهي والتوحد بمثال أعلى إيجابي جديد (القدوة)، حيث تنشط آلية الانشطار الانفعالي Clivage / Split-off، فيوجه الحب كله إلى موضوع معين يحتل عند الذات مرتبة المثال المنزه عن الشوائب، الخير، الطيبة الكاملة، كما يوجه العدوان كله على موضوع آخر فيصبح نموذجا ومجسدا للشر كله ( الولاء والبراء).

وأضاف صاحب البحث، المقيم باليابان، أن عملية إعداد الفرد وترويضه لقبول أهداف الجماعة الجهادية لا تكفي في الواقع لصناعة الانتحاري، ما لم يتم توفير تعزيزات معنوية، وروحية ونفسية لخفض قلق الموت، ومن تم تهيئ الفرد لقبول تنفيذ عملية الاستشهاد.

وأوضح الباحث أنه إذا ما سلمنا بأن أغلب الأفراد الذين يتم استقطابهم من لدن الجماعات الجهادية هم من شريحة الشباب، فإنه من الجلي أن طبيعة الفترة العمرية للمراهقة تلعب حتما دورا افتراضيا في تهيئ المراهق لعملية الاستقطاب بما يشمل تقبله لقيمها الفكرية المبنية على تغذية العدوان والكراهية.

واسترسل الباحث في شرحه بأن "الاستجابات العدوانية الايجابية هي آلية لخفض مستوى التوتر النفسي، حيث إنه إذا كانت الاستجابات العدوانية السلبية مؤشر على قوة الأنا وقدرته على المقاومة فإن التطرف يمثل دفاعاً ضد القلق، إذ عندما تشعر الذات بالتوتر تميل إلى البحث عن مجموعة من الأفكار والسلوكيات المتسمة بالتصلب كآلية دفاعية لحماية الضعف الذي تشعر به داخلها".

وتبدو تجربة نبذ الموضوع وعلاقته بالمرحلة المبكرة للاستقطاب وفصل المراهق عن محيطه الأسري مركزية في فهم أول مراحل الإعداد للفرد وتحويله إلى مشروع انتحاري استشهادي بالفعل أو بالقوة، إذ أن تجربة الانشطار كما يعيشها المراهق داخل الجماعة الجهادية الأصولية.