هل تم تعميم المنحة بالفعل، أم تضليل وتلاعب - فضاء الطالب

هل تم تعميم المنحة بالفعل، أم تضليل وتلاعب

أعلن وزير التعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي لحسن الداودي أمس الثلاثاء 03 يونيو 2014  أنه سيتم "تعميم" المنحة على جميع الطلبة الذين سيتقدمون بطلبات الحصول عليها خلال الموسم الدراسي الجامعي المقبل (2014 – 2015)، وذلك في معرض جوابه على سؤال شفوي في مجلس النواب، وأشار الوزير إلى أنه سيتم تحويل جزء من المبالغ المالية التي وفرتها الحكومة في إطار رفع الدعم عن المحروقات إلى دعم الطلبة، وخاصة الفقراء والمعوزين من أجل متابعة دراساتهم 
.
لكن، خيبة الأمل كانت يوم الأربعاء 04يونيو،حيث عاد الوزير لتوضيح واستدراك تصريحاته السابقة، وذلك عبر القناة الثانية، وقد بدا السيد الوزير حريصا على تصحيح أقواله السابقة.فقد أكد الوزير أن الأمر لا يتعلق بجميع الطلبة، بل بأبناء الطبقات الفقيرة والمتوسطة وأن الأمر يتعلق فقط بأولئك الذين أرسلوا طلباتهم للأكاديميات، وقبلت الأكاديميات تلك الطلبات، وليس لجميع أبناء الطبقات الفقيرة والمتوسطة، وهو ما يتم العمل به حاليا، ولذلك صرح السيد الوزير أن المنح أرسلت الآن إلى 23إقليم ولا ينتظرون السنة المقبلة.

ما يهم من هذه التلاعبات كلها، أن هناك اعترافا رسميا و واضحا، وإقرارا صريحا بشرعية هذا المطلب الإجتماعي وملحاحيته، كما يؤكد أن ملف المنحة، بما في ذلك قدرها وأعداد الطلبة الممنوحين وحجم النضالات الطلابية المتزايدة من أجل هذا المطلب، أضحى ملفا محرجا وقضية مؤرقة، تعكس بجلاء زيف شعارات الاهتمام بالتعليم وأولويته التي ما فتئت الدولة بمختلف مؤسساتها ترفعها وتغتنم المناسبات للتأكيد عليها.

للتذكير فملف المنحة الذي رفعه وناضل من أجله الإتحاد الوطني لطلبة المغرب يتلخص في شعار واضح و دقيق: " تعميم المنحة والزيادة في قدرها"، تعميمها على جميع طلبة المغرب الذي يتابعون دراستهم في المؤسسات الجامعية، والزيادة في قدرها، فقد ظلت المنحة جامدة طيلة عقود خاصة وأن قدر المنحة الحالي اذا قارناه بالحاجيات المعيشية والدراسية للطلاب وموجة الغلاء المتزايدة تظل هزيلة جدا ولاتلبي الحد الأدنى من ضروريات العيش الكريم فبالأحرى ظروف مناسبة للتحصيل العلمي.

في هذا السياق،قيادة الاتحاد التي قادت النضالات الطلابية من أجل المطلب سابق الذكر عبرت من جانبها عن تمسكها بمطالبها العادلة والمشروعة، فقد عبر الطالب كبور سحنون عضو الكتابة العامة للتنسيق الوطني عن ارتياحه للإستجابة التي اعتبرها جزء فقط من مطالب الإتحاد :"يعتبر هذا القرار انتصارا لإرادة الطلاب و التي ناضلنا من أجلها طيلة سنوات،إذ كان  مطلب تعميم المنحة و الزيادة في قدرها على رأس المطالب الملحة المضمنة في الملف المطلبي الوطني للمعركة الوطنية "أنصفوا الطلاب" ... غير أن هذا يبقى فقط جزء من مطالبنا بالإضافة إلى باقي القضايا العادلة سواء في المجال البيداغوجي والحقوقي و غيرهم و التي سنظل نناضل من أجلها خدمة لطلاب المغرب الذين حملونا مسؤولية تمثيلهم و الدفاع عن مصالحهم المشروعة" .
هل تم تعميم المنحة بالفعل، أم تضليل وتلاعب
و في نفس السياق  أشارت الطالبة هند الكيلاني مسؤولة لجنة الطالبة بالكتابة العامة للتنسيق الوطني إلى  كون هذا الإجراء يبقى ناقصا في غياب المقاربة الشاملة "حق للطلبة الاحتفاء بهذا النصر و بهذا المكتسب الذي سيبقى مبتورا إن لم يتبعه تغيير حقيقي و شامل للوضع التعليمي بداية بإلغاء الدورية الثنائية المشؤومة والتي استأنفت تنزيل بنودها مع المنع و التضييق الذي طال أنشطة الطلاب".

 فيما عبر الطالب محمد قنجاع عضو الكتابة العامة للتنسيق الوطني عن قلقه من التوظيف السياسي والتلاعب بالمصطلحات والمفاهيم الذي سبق وأن اكتوى بناره طلبة المغرب في خرجات حكومية إعلامية مشابهة حيث قالأن:«  كل الأخبار الاعلامية الزائفة التي تروج عن تعميم المنحة تريد فقط ذر الرماد في العيون، والتغطية على المذكرة الثنائية المشؤومة التي يراد تنزيلها لاجتثاث أي فعل طلابي رصين ومسؤول»، وتابع في تصريحه أنه: «وبعد التطبيل والتزمير السنة الفارطة للزيادة في قدرها من طرف الحكومة فوجئنا بأن الزيادة قدرها 200 درهم فقط، بعد 30 سنة من جمودها».

في نفس السياق يرى الطالب محمد حافض أن لا جديد من تصريحات السيد الوزير سوى فرقعة إعلامية و تلاعب بمطالب و مشاعر الجماهير الطلابية  " القرار لايستجيب لحقيقة مطلب الجماهير الطلابية في تعميم المنحة الجامعية مازال توزيع المنحة قائما على معايير غير دقيقة  تحكمها نسب معينة لفئات معينة  من الطلبةعلى حساب أخرى(معايير سياسوية)،إذا فمطلب تعميم المنحة والزيادة في قدرها لازال قائما ولا للتلاعب بمطالب الجماهير الطلابية".

و فيما إذا كان هذا الإعلان عن تعميم المنحة سيغلق هذا الملف أشار الطالب قنجاع :" إننا نعيش في ظل دولة لا تحترم كرامة الإنسان، ولا تعير أي اهتمام لشبابها بعد أن اغتالت مستقبلهم، لذلك فأفقنا هو الاستمرار في النضال والصمود حتى تحقيق جميع المطالب المسطرة في ملفنا المطلبي الوطني ولن نتنازل عن أي بند من بنوده، لأننا مقتنعون تمام الاقتناع أن اكبر فئة معرضة للتهميش مقارنة مع الاموال التي تبذر في التفاهات هي الفئة الطلابية" .

هذا وتجدر الإشارة إلى أن طلاب المغرب خاضوا معارك نقابية قوية وعلى رأسها المعركة الوطنية "أنصفوا الطلاب" التي كان على رأس مطالبها ملف المنحة تعميما لها و زيادة في قدرها حتى يستفيد منها جميع الطلاب وتوفر لهم الظروف والشروط الأساسية الإجتماعية والدراسية من أجل التحصيل العلمي المطلوب.

موقع اوطم